إطمئن.. يزن! لن تلوي ذراعنا «المصائر المتعثرة»!

علي سيف
كاتب

تحت عنوان: “إتجاه”: المصائر المتعثرة (الأخبار، 26 حزيران 2015)، يلاحظ يزن الحاج “تهافت فكرة تدهور المجلات الفكرية وانتفاء دورها” في عصر ما بعد الحداثة، وخلوّ الساحة الثقافية العربية – أو تكاد تخلو- من المجلات عدا تلك المكرّسة خليجياً، متوقعاً أن تواجه المجلات المتحررة، مالياً وسياسياً- ومنها، طبعاً “اتجاه” – أحد “المصائر المتعثرة” : الإغلاق الكلي أو – في أفضل الأحوال- التحول من فصلية إلى سنوية!
في هذا السياق، وفي إشارة إلى المصير الذي ينتظرها، يلاحظ كاتب المقال أن كتّاب “إتجاه” خاصة كتاب العدد الماضي (29)، هم من “أصدقاء” وليس من “أسرة” التحرير، دون أن يشرح لنا، صراحة، ما تعنيه هذه العبارة، وإن كنا فهمناها ترميزاً. ولا ينسى أن يشير بثقة العارف إلى أن المجلة تباع بجهود ذاتية، وأن مصيرها مرتبط بمصير “أسرتها” حيث تبدو كأنها “آخر حبل نجاة في هذه الأيام”!.
إذ نشاطر الكاتب في كل ما قاله بخصوص “إتجاه” – باستثناء أفول نجمها الذي لا نوافقه عليه- وما قاله أيضاً في مثيلاتها من الصحف الفكرية العربية الملتزمة قضايا الإنسان والحداثة والسيادة والتقدم، لجهة ضرورتها في هذا العصر بالتحديد، ولجهة الجهود الذاتية التي تبذلها في التمويل والتسويق والتوزيع، في مواجهة تنّين المجلات المكرّسة خليجياً، فإننا، احتراماً للكاتب والأصدقاء والقراء، نوضح ما يلي:
• ليست “إتجاه” مجلة فئة من الناس أو منبر معيّن، ثقافي أو أيديولوجي أو خلافهما، يشهد على ذلك تنوع الموضوعات التي تنشرها، وتوزّع كتّابها على جغرافية العالم العربي كله تقريباً.
ثم أن “اتجاه” تنتشر في الأوساط الجامعية العربية، خصوصاً في دول المغرب العربي ومصر، فضلاً عن دول المشرق المتعثرة حالياً في ظروفها الداخلية جراء الحرب العدوانية عليها.
وتكرّس “اتجاه” لنفسها حضوراً لافتاً في المؤتمرات التي تعقد في الجامعات في لبنان والخارج، وتكاد تكون المجلة الأكاديمية الوحيدة في العالم العربي التي تتميّز بهذا الحضور، وتوزّع مباشرة على قرائها، خصوصاً في المؤثرات، دون وسيط أو بدل أو رقيب!
• إن تعبير “أصدقاء التحرير” ليس عنواناً أو مصطلحاً نستعمله، اليوم، في مرحلة “المصائر المتعثرة”، تمويهاً أو تضليلاً، بل نعتمده منذ العدد الأول (1996)، وهو مصطلح جديد نشير به إلى كتّاب كل عدد، على حدة، وقد اخترناه كما اخترنا شكل المجلة وغلافها وتبويبها، لتكون متميزة في جيلها.
• نعم، إن مصير “إتجاه” مرتبط بمصير أسرتها، ولكننا نزعم أن اسرتها كبيرة وأصدقاءها كثر، وإنها (الأسرة) وإنهم (الأصدقاء) تمتد، كما يمتدّون، على الجغرافية العربية من طنجة إلى البصرة! ولذلك لا نخشى كثيراً أن تتعثر، بعد اليوم، بأي من المصائر التي يخشى عليها منها صاحب المقال! وسنصرّ على أن تصدر “فصلية” وأن تستمر في تنكب مسؤولياتها السياسية والقومية والفكرية، في مواجهة أبواق التبعية والإنهزامية والسقوط!
إطمئن.. يزن!
لن نخذلك!

أترك تعليقاً

لن يتم عرض بريدك الإلكتروني Required fields are marked *