أصل الفلسفة – آدم سميث، ترجمة الى العربية

آدم سميث
ترجمة عفيف عثمان

حول النص
عُد آدم سميث (1723 – 1790) المؤسس الحديث للإقتصاد السياسي من خلال بحوثه حول طبيعة ثروات الأمم وأسبابها. والى ذلك، عُد فيلسوفاً من المدرسة الأسكتلندية مُعاصراً لدايفيد هيوم (D. Hume) ومؤلفاً لـ “ نظرية العواطف الأخلاقية” (Théorie Des Sentiments Moraux) (1759). تُرجِم كتابه “مقالات فلسفية” (Essais Philosophiques) الى اللغة الفرنسية في القرن الثامن عشر( 1797) على يد جان – بيار جاكسون (J. P. Jackson)، وهو يُشكل عنصراً أساسياً لفهم مذهبه الذي يُظهر البُعد الإنساني الشخصي مثابة ركيّزة لفكره الإقتصادي.
يضع سميث بضعة مبادىء توجه بحوثه الفلسفية، يُبرزها إنطلاقاً من سرد قصص ثلاثة علوم (أو التورخة لها) : علم الفلك ( أو علم الهيئة عند العرب) (Astronomie) وفيزياء القُدماء ومنطقهم والميتافيزيقا. ومن خلال هذه التعبيرات حاول آدم سميث أن يُحدد طبيعة ومنبع التساؤل الفلسفي. لذا، أتى نص “أصل الفلسفة” من ضمن “قصة علم الفلك”. وبإقامة هذه البانوراما الواسعة التي حاول سميث عبرها رسم المبادىء المتحكمة بهذا التساؤل الفلسفي، وجد نفسه مُنقاداً الى اكتشاف ميزات الطبيعة البشرية والى تدبيج “نظرية العواطف الأخلاقية”، وتشييد الإقتصاد السياسي الذي عرضه في “بحوث حول طبيعة ثروات الأمم وأسبابها”. وبهذا المعنى، تغدو “المقالات الفلسفية” مثابة الأساس الفلسفي لفكره.

النص
في القرون الأولى لبدايات الحياة الإجتماعية وقبل توطيد القوانين والنظام والأمان، كان إهتمام الناس ضئيلاً في اكتشاف تلك السلاسل الخفية التي تربط المظاهر الطبيعية بعضها ببعض حيث لا تتبين لنا الصلة من أول وهلة. فالإنسان البري (أو المتوحش) الذي يتميز قوام عيشه بالهشاشة، وحياته معرضة كل يوم للأخطار الداهمة، لا يملك نزوعاً للتسلية في البحث عما لا ميَزة له، غير إغداق الثناء على مخيلته مُقدماً لها الطبيعة في مظهر أكثر ترابطاً، ومثيرة للإهتمام في الآن عينه. والكثير من هذه الأمور الصغيرة غير المتماسكة، والتي في مجرى الأشياء توقع الفيلسوف في نوع من الحيرة، هي في منجاة من عناية الإنسان البري. الأمور غير المنتظمة (الشاذة) التي تقدم نفسها في أبهة أكثر، ويُدهشه سطوعها لا محالة، تضعه في حال من الذهول: المذنبات والكسوف والرعد والبرق، وظواهر جوية أخرى تطبع فيه بعِظمِها شعوراً من الإجلال يُقارب ذلك الخاص بالذعر.
قلة خبرته، جهله بكل ما يحيط به، فهو لا يعرف كيف يحدث كل شيء ولا ما ينبغي أن يتبع ذلك أو يسبقه، كل هذا يُساهم في إنحلال مشاعره الأولى في الرعب وفي الذهول. لكن، وكما لاحظ مالبرانش (Mallebranche)، فإن كل إنفعالاتنا تُبرر نفسها بنفسها، أي أنها تقترح علينا الآراء التي يمكن أن تُبررها. وبما أن هذه المظاهر تخيفه، فإنه يملك قابلية تصديق كل ما من شأنه أن يجعل منها موضوعات للرعب، مُقتنعاً أنها تصدر عن أسباب تحوز ذكاءً وغير مرئية، وأنها علامات أو آثار غضبها أو إنتقامها. إنها من قبيل الآراء الأقدر على إثارة هذا الإنفعال، وقس على ذلك كل ما هو الأكثر استعداداً لتلقيه. يتعزز هذا النزوع من خلال الريبة والجبن، وهي جد طبيعية لدى الإنسان غير المتحضر، المحروم من حماية القوانين، وحده من دون دفاع، يشعر بضعفه في كل المناسبات، ويكون على خلاف ذلك حيث يستطيع الشعور بقوته والتنعم بأمانه.
مع أن أشياء الطبيعة غير المنتظمة ليست كلها من النوع الهائل والمخيف: فالبعض منها لا يُقدم إلا جمالاً أو مُتعاً. نفس القابلية الذهنية التي وصفناها آنفاً، تتدبر هذه المظاهر بحساسية، مع حُب، حتى مع فورة من الإعتراف بالجميل، ويُثير هذا الشعور الأخير ما يتحصل من متعة. فالطفل يُداعب الفاكهة التي يُحِب، كما يضرُب الحجر الذي يجرحه. إن مقولات الإنسان البري ليست مختلفة كثيراً. فالأثينيون القُدامى كانوا يُعاقبون علناً الفأس التي كانت سبباً في حادث قتل عرضي، فينصبون المذابح وتُقدم الأضاحي الى قوس قزح. ومشاعر شبيهة بذلك تبرز في بعض المُناسبات في قلب الرجل المتحضر، لكن التفكر الفوري يقمعها، ويمنع أن تتجه نحو موضوعات لا يمكن أن تلائمه. وعلى العكس، فإن ذلك الذي لا يقوده إلا الإنفعال والطبيعة البرية، لا يريد دليلاً آخر، للتلاؤم بين شعور (ما) وموضوعه، إلا أن يختبر أن واحداً يثير الآخر في نفسه.
الإحترام والإعتراف بالجميل هي ما توحي له وتقنعه به بعض مظاهر الطبيعة ، إنها موضوعات ملائمة للإعتراف والإحترام، وفي النتيجة هي تصدر من بعض الكائنات الذكية، والتي تجد متعة في أن ترى التعبير عن هذه المشاعر.
كل غرض إذاً في الطبيعة، سواء بسبب كبره أو جماله، نفعه أو ضرره، مُعتبر بقدر ما يلفت إنتباهه، وحيث أن العمليات ليست منتظمة دائماً، فإنها في نظره تعمل بتأثير من بعض القوى غير المرئية وصاحبة الإرادة. فالبحر سواء كان هادئاً أم مضطرباً بسبب العاصفة رغماً عن نبتون (Neptune)، وسواء غطت الأرض المواسم الخصبة أم لا ، فإن ذلك المعروف يعود الى سيريس (Cérès). واذا ما أعطت الكرمة قطافاً غنياً، فإنه أثر سخاء باخوس (Bacchus). وفي حال منع الواحد كما الآخر عنا عطاياه، فإننا ننسبه الى غيظ هذه الآلهة المهانة، فالشجرة التي تيبس وتزهر على التوالي مسكونة بـ”حورية الغابات” ( Dryade) ، حيث أن المرض والشفاء يُنتجان هذه المظاهر المتنوعة. فالنبع الذي يجري تارة بغزارة وطوراً يجف أو يبدو أنه يجعلنا نشتهي مياهه، وهي تارة صافية ونقية وطوراً عكِرة ومليئة بالطمي. ولا يُعاني النبع من ذلك إلا لأنه مُصاب من أولئك الذين تخضع لهم ربة الينابيع (أو حورية الماء) (Näade) التي تصنع له مكان إقامته. ذلك هو مصدر الحلولية (Polythéisme) ، ومصدر هذه الخرافات العامية التي تعزو كل الحوادث غير المنتظمة لمصلحة، أو بسبب غيظ ، بعض الكائنات الذكية وإن كانت غير مرئية: آلهة، شياطين، سحرة، جنيات، جناني. اذ في وسعنا مُلاحظة أنه في جميع الأديان الحلولية، لدى البريين (المتوحشين) كما لدى العصور العتيقة الوثنية الأولى، فإن الظواهر غير المنتظمة للطبيعة هي الوحيدة التي تُنسب الى فعل وسلطان آلهتهم. النار تحرُق والماء يُنعش، الأجسام الوازنة تنزل والعناصر الأخف تطير وتعلو، وذلك بالضرورة التي تفرضها الطبيعة المحضة لكل جسم، واليد الخفية لجوبيتر (Jupiter) لم تستخدم قط لإحداث هكذا آثار. لكن الإعصار والبرق والسماء الصافية والعاصفة تُنسب له أو الى غضبه. الإنسان، القدرة الوحيدة التي تملك نية ومُخططاً، كان معروفاً عند كُتاب هذه الآراء أنه “ لم يتصرف أبداً إلا لوقف أو تغيير المجرى الذي تأخذه من دونه الحوادث الطبيعية”. فكان من السهل التفكير أن هذه الكائنات الذكية، التي ترسمها مُخيلته والمجهولة لديه، تتصرف في المقاصد نفسها ولا تستخدم نشاطها قط لتيسيير المجرى العادي للأشياء الذي يسير من تلقاء نفسه، ولكن تعمل لوقفه، لثنيه وتعكير صفوه. وعلى هذا النحو، في العصور الأولى للعالم، أخذت الخرافات الأسرع (إنتشاراً) والأكثر جبناً مكان الفلسفة.
ولكن، ما إن توطد القانون والأمان، وتوقف مقام العيش أن يكون هشاً ، ازداد فضول البشر وتضاءلت مخاوفهم. وجعلهم وقت الفراغ المتاح لهم أكثر تنبهاً لمظاهر الطبيعة، وأكثر مراقبة لأقل الأمور غير المنتظمة فيها، وأكثر رغبة في معرفة السلسلة التي تستخدمها كرابطة. فانقاد البشر بالضرورة الى تصور وجود مثل تلك السلسلة بين الظواهر المنفصلة لأول وهلة. وسرعان ما تحركهم مشاعر السمو والغبطة التي يوحي بها، للنفوس الكريمة، التعليم الذي تتلقاه في داخل المجتمعات المتحضرة. حيث قليلاً ما تجد الفرص للشعور بضعفها، والكثير من الفرص لمعرفة قوتها وأمانها. ويجدون أنفسهم أقل قابلية للجوء، من أجل إيجاد سلسلة الربط التي يبحثون عنها، الى هذه الكائنات غير المرئية التي صنعها خوف وجبن أسلافهم الخشنين (الفظين). وأولئك الذين يتمتعون بوضع مُريح، وإهتمامهم لا ينصرف كثيراً الى الأعمال أو المتع، لا يجدون وسيلة أخرى لملء فراغ مخيلة خالية من الهموم التي تجلبها الأعمال العادية للحياة، إلا تأمل ما ينجم عن الحوادث التي تقع من حولهم. وفي حين أن الموضوعات الكبيرة للطبيعة تمر على هذا النحو من أمامهم في عملية مراجعة، يرون البعض منها يتتابع في ترتيب لم يعتادوا عليه أبداً. مُخيلتهم التي تُرافق بيُسر ولذة الطبيعة في نهجها المنتظم، تجد نفسها وقد توقفت وارتبكت من هذه الأمور المتنافرة الظاهرة: تثير دهشتهم، وتبدو وكأنها تلتمس سلسلة حوادث وسيطة تربطها مع شيء سابق، وتقيم في الكون هذا المجرى النظامي، هذا التوافق الناجح الذي يصنع وحدة شديدة الإرتباط. إنها الدهشة إذاً، وليس توقع أي نفع مرتبط باكتشافات جديدة، هي أول مبدأ في دراسة الفلسفة. هذا العلم الذي يطرح على نفسه أن يكشف الروابط الخفية التي توحد المظاهر المتنوعة جداً للطبيعة.فمن أجل إشباع هذا الشعور، يُواظب البشر هذا البحث ويجدون فيه متعة أو نفعاً بدائياً، حيث أن التلذذ يمثل إطراء لهم، من دون التفكير حتى في آثاره وفي الوسائل الحديثة التي يُحضرها لهم للتزود بلذات جديدة.
كانت اليونان والمستعمرات الإغريقية في صقلية وفي إيطاليا وفي آسيا الصغرى أولى الأمم في الغرب، “غربنا”، التي بلغت الحضارة. وفي المحصلة ظهر عندهم الفلاسفة الأول والذين نُقلت مذاهبهم الينا بوضوح كاف. وفي الحقيقة، يبدو بأن النظام والقوانين كانت قد توطدت في الأنظمة الملكية الكبرى في آسيا ومصر، وتمتعت بها طويلاً قبل اليونان. لكن وبعد كل ما قيل عن معارف الكلدانيين والمصريين، فإنه يصعب التقرير في أن ما حازته هذه الأمم من معارف جدير باسم هذا العلم، أم أن الطغيان، العدو الأشد للأمان ووقت الفراغ من الفوضى نفسها، في امتداده على كل الشرق قد كمد النبتات الناشئة للفلسفة في هذه الأنحاء، وتلك مسألة لا يمكن معالجتها وحلها بدقة في غياب الروائع (من الكتابات).
أقيمت المستعمرات اليونانية عند أُمم ، كانت إما وحشية (برابرة) تماماً، وإما غريبة على السلاح والحرب، فسرعان ما حازت عليها سلطة كبيرة: ويبدو أن هذه الظروف قد رفعتها الى أعلى درجة من القوة والوفرة، حتى قبل أن تتخطى أياً من المراكز الأساسية (المتروبول) مرحلة الفقر الشديد. والحال، فإن هذا الوضع (لا يتيح البؤس تقديم مفتاح سر التميَز) من الرُتب المميزة قد صاحبه بالضرورة الإرتباك والفوضى، تبعاً لإفتقاد التبعية النظامية (المرؤوسية). فالجزر اليونانية كانت لا تزال في منأى من كل غزو من جيوش البر، وحتى من كل القوى البحرية، وفي حينه كانت هذه الجزر معروفة قليلاً. ويبدو أنها لهذا السبب سبقت القارة في فن الحضارة، وفي كل أنواع التقدم في المجتمع. وهكذا، فأن أصول أوائل الفلاسفة كما أوائل الشعراء، ظهرت من هذه الجزر أو المستعمرات. كما حال هوميروس (Homère)، وأرخيلوك ( Archiloque) ، وستيسيخور ( Stésichore)، وسيمونيدس ( Simonide)، وسافو (Sapho)، وأناكريون (Anacréon) ، ومؤسسا الفرقتان الأقدم ، طاليس (Thalès)، وفيثاغور (Pythagore)، قد ولدا، واحد في مستعمرة آسيوية والآخر في جزيرة، وكلاهما أقام مدرسته خارج وطنه. فعدم الإكتمال كما أيضاً عدم اليقين في التراثات التي انتقلت الينا، لا تسمح لنا قط أن نقتفي بدقة أنساق (systémes) هذين الفيلسوفين، ولا حتى تحديد ما اذا كانت مذاهبهما قد عُرضت بمنهج مقبول حتى يستحقا اسم نسق، وفي كل الأحوال يمكننا أن نخمن إن مدرسة فيثاغور أحرزت تقدماً أكثر من ذلك الخاص بأيونيا (Ionie) في دراسة مبادىء روابط الطبيعة. وما نقلاه لنا عن أنكسيماندر (Anaximandre) وأنكسيمانوس (Anaximène) وأنكساغوراس (Anaxagore) وأرخيلوس (Archelaϋs)، وهم خلفاء طاليس، قدّم مذهب هؤلاء الحكماء وكأنه محشو بغموض يتعذر حله، بدلاً من أن نجد شيئاً يقترب من الشكل النسقي الذي حمله لنا مذهب أمبادوقليس (Empédocle) وأرخيتاس (Archytas) وطيماوس (Timée)، وأوكيلوس (Ocellus)، ولوكاني (Lucanie)، الفلاسفة الأشهر في مدرسة إيطاليا. وآراء هذين الأخيرين تقترب كثيراً من تلك الخاصة بأفلاطون (Platon) وأرسطو (Aristote)، وآراء الفيلسوفين الأوليَن المذكورين آنفاً طاليس وفيتاغور لا تبدو أنها تختلف عنهما كثيراً: اذ يُنظر الى الأول كمؤلف لمذهب العناصر الأربعة والآخر كمبتدع للمقولات، الى حد يمكن القول معه إنه في عرف القدماء أسس الأول الفيزياء والآخر الجدل، وسنرى الى أي درجة هذين العلمين وثيقي الصلة.
غير أنه في مدرسة سقراط (Socrate) أخذت الفلسفة، من خلال أعمال أفلاطون وأرسطو، هذا الشكل الذي أتاح لها – اذا جاز القول – دخول الكون. اذاً، في ذلك العصر بدأنا نقدم تاريخها في شيء من التفصيل. وكل ما كان مُعتبراً في الأنساق السابقة، ويُمكن له أن يتوافق بأي طريقة مع مبادئهم، ضمه هؤلاء الفلاسفة وعن طيب خاطر الى فلسفتهم. ولم أتمكن من الكشف عن إستعارتهم من الفلسفة الأيونية، لكن الواحد كما الآخر، يبدو أنهما نهلا من مدرسة فيثاغور المبادىء الأساسية لمذهبيهما.
ويبدو أن أفلاطون قد استعار شيئاً من الفرقتين الأخريين للفلاسفة، والتي حال الغموض الشديد لمعتقداتهم من إكتسابها شهرة واسعة. واحدة من الفرق تعود الى كراتيل (Cratyle)وهيراقليط (Héraclite)، والأخرى خاصة بكزينوفان (Xénophane)، وبارمنيدس (Parmènide)، ومليس (Mèlisse)، وزينون(Zènon) .
إن الإدعاء بإنقاذ الأنساق الفلسفية لهؤلاء الحكماء السابقين على سقراط من النسيان الذي يحوطهم سيكون مثابة وضع مُخطط لا فائدة منه، ولا يمكن أن يكلله النجاح. اذ تكفي الإشارة العابرة، وبقدر ما نتقدم في (البحث) الى ما يمكن أن نشتبه بأنه كان يُعطى من مدارسهم.
نحن نعرف أيضاً مدرسة فلسفية أخرى سابقة على أفلاطون، لكن يبدو أنها كانت بعيدة جداً بحيث لم يستفد منها شيئاً، لكن نجده، على العكس، يستعمل كل قواه للحطّ من قدرها ونقض مبادئها. وهذه المدرسة كانت تعود الى لوكيبوس (Leucippe) ، وديموقريطس (Dèmocrite)، وبروتاغوراس (Protagore)، وهي وحدها من خضع أمام قوة بلاغته. وقد بقيت هذه الفلسفة في سُبات وشبه منسية خلال عدة أجيال، الى وقت أحياها فيه أبيقور (Epicure) مع كثير من النجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *